السيد مهدي الرجائي الموسوي
261
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
الأنصاري والملّا محمّد الإيرواني ، وبعد رجوعه إلى الحلّة حضر عند والده ، كما حضر عنده جماعة من أفاضل الحلّة . له من المؤلّفات : التلويحات الغروية في الأصول ، وكتاب الاشراقات في المنطق وغيرهما ، وكان أغلب اشتغاله في حسم الخصومات وقضاء حوائج الناس ، ممّا ترك ألسن الخاصّة والعامّة تلهج بالثناء عليه إلى اليوم ، وكانت الدنيا زاهرة في أيّامه ، وعيون أحبابه قريرة في حياته . انتهى . وعندما تقرأ سيرة المترجم له وأخباره يتّضح لك ما كان يتمتّع به من حسن إدارة وذكاء مفرط ، وسياسة اجتماعية واسعة ، جمع بين الأضداد ، ووفّق للاستيلاء على عقلية الجماهير ، وامتلك مشاعر الساسة حتّى أطاعوه ، ومنحوه آلاف الأفدنة والضياع ، وهيمن على الموسرين حتّى كادوا أن يهبونه قلوبهم وأفئدتهم ، وكان كلّ ذلك يهبه لمن يجد فيه القابلية والاستعداد ، ولمن يوليه أقلّ عاطفة من الحبّ والولاء ، ولمن يشعر أنّه بحاجة إلى المساعدة والمساندة ، فكان كريماً سخياً قلّ أن شوهد في عصره من يمثّله ويمثّل إخوانه الثلاث . أمّا علمه فقد أبرزه في حياته ، ونشره في مجالسه ومجلسياته ، وأذاعه بين الخاصّ والعامّ ، ولقد دلّت على ذلك آثاره الباقية . وأمّا أدبه الذي ستقرؤه يغنينا عن التدليل والبرهان ، فآناً تراه ناثراً بليغاً ، وطوراً شاعراً مجيداً ، قد أتقن الصناعتين ، وأجاد في البضاعتين ، وسما على الأقران والأخدان ، في كلّ ما حرّر وسطر ، فلقد كان مجلسه مدرسة علمية أدبية ، تخرّج عليها كثير من العلماء الأدباء ، ومساجلاته التي كانت تدور فيه ، ومحاضراته التي تلقى على الحضور صقلت كثيراً من الذهنيات ، ووسعت كثيراً من الآفاق الأدبية الضيّقة ، فقد سعى كلّ السعي لترسيخ دولة الأدب ، وتقويتها بتنميته لكثير من مواهب الأدباء بالمساعدات والتشجيع والجوائز . توفي رحمه الله فجأة في الحلّة في حياة أبيه ، وذلك أوّل المحرّم من عام ( 1298 ) ه ، ونقل جثمانه على الأكتاف إلى النجف ، وكان يومه عظيماً في منطقة الفرات الأوسط وفي البقاع الإسلامية ، فقد ازدحمت الجماهير على حمله وماج الناس حول نعشه كالبحر المتلاطم ، فما تسمع إلّا تهليلًا وتكبيراً ، ودفن في الصحن الحيدري ممّا يلي الرأس الشريف ،